الشيخ المحمودي

62

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الغفور الرّحيم فرحنا ، فنحن بين أمرين ، فلا سخطك يؤمننا ، ولا رحمتك تؤيسنا « 1 » . إلهي إن قصرت مساعينا عن استحقاق نظرتك ؛ فما قصرت رحمتك بنا عن دفاع نقمتك . إلهي إنّك لم تزل بحظوظ صنائعك علينا منعما ، ولنا من بين الأقاليم مكرما ، وتلك عادتك اللّطيفة في أهل الخيفة ، في سالفات الدّهور وغابراتها ، وخاليات اللّيالي وباقياتها . إلهي فاجعل ما حبوتنا به من نور هدايتك ؛ درجات نرقى بها إلى غرفات جنّتك . إلهي كيف تفرح بصحبة الدّنيا صدورنا ، وكيف تلتام في غمراتها أمورنا ، وكيف يخلص لنا فيها أمورنا « 2 » ، وكيف يملكنا باللّهو واللّعب غرورنا ، وقد دعتنا باقتراب الآجال قبورنا . إلهي كيف نبتهج بدار قد حفرت فيها حفائر صرعتها ، وقتلتنا بأيدي المنايا « 3 » حبائل غدرتها ، وجرّعتنا مكرهين جرع مرارتها ، ودلّتنا النّفس على انقطاع عيشتها ، لولا ما أصغت إليه النّفوس من رفائغ لذّتها « 4 » ،

--> ( 1 ) وفي رواية القضاعي : « لا يؤمننا سخطك ، ولا تؤيسنا رحمتك » . ( 2 ) وفي غير هذا الطريق : « وكيف تلتئم » الخ « وكيف يخلص فيها سرورنا » الخ . ( 3 ) وفي غير هذا الطريق : « وفتلت بأيدي المنايا حبائل غدرتها » ولعله أظهر ، وفي رواية القضاعي : « وقلّبتنا بأيدي المنايا » الخ « ودلّتنا العبر على انقطاع عيشتها » . ( 4 ) رفائغ اللذة : « هناؤها الواسعة منها ، أو أردؤها وألأمها ، أو الوسخة منها » .